صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 38
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
الشاهد الثاني [ مسألة الصور المفارقة والمثل النورية الأفلاطونية ] يتطرق ملا صدرا في الشاهد الثاني من المشهد الثاني إلى مسألة الصور المفارقة والمثل النورية الأفلاطونية . وقد بيّن المصنف غرض أرسطو « 1 » وأفلاطون وسقراط من إرادة معنى أن لجميع الأفراد والأنواع المادية فردا نوريا وعقليا ، ثم نقل عبارات الشيخ في هذا الباب من كتاب « الشفاء » ، وأشار إلى استدلال الشيخ وعمل على إضعافه ، وبرر كيفية حمل المثل العقلية على الأفراد . وفي الإشراق الثاني تطرق إلى الأقوال الواردة في المثل وتأويل المثل النورية وسعى إلى إبطالها ، كما أبطل من ظواهر ونصوص القائلين بالمثل وجه تأويل كلامهم . وفي الإشراق الثالث أورد براهين متعددة على وجود المثل وأكد على برهانين لم نلحظهما في أسفاره أو غيره من مؤلفاته ، الأول من جهة الحركة والثاني من جهة الإدراك ، ونحن قد حققنا مرامه في إثبات وجود الصور المفارقة . وفي الإشراق الرابع دفع المفاسد والإشكالات الصادرة من الشيخ وأتباعه وأترابه بحق القائلين بالمثل المفارقة ، وبرهن على الاشتراك النوعي بين المثل والأنواع المادية . وفي الإشراق الخامس نقل استدلال الشيخ المقتول على وجود المثل ، وبعد مناقشة استدلاله أكمل براهينه وتطرق إلى كلمات أرسطو في « الأثولوجيا » . وفي الإشراق السابع رد الشكوك المتعددة للمتأخرين بالمثل النورية . لكنه لم يأت في هذا الكتاب ولا في « الأسفار » بدليل على إمكانية وجود المثل النورية ووقوع الصور النورية الأفلاطونية ، لكنه في حواشيه على حكمة الإشراق للشيخ المقتول وشرح العلامة الشيرازي تحدث عن إمكانية هذا الوجود ، ونحن بيّنا ذلك مفصلا في تعاليقنا على الأسفار وهذا الكتاب وشرح الأحوال والآراء الفلسفية لملا صدرا . المشهد الثالث [ في بيان حقيقة المعاد وكيفية تكوين النفس ورجوعها إلى اللّه جلّ جلاله وعمّ نواله ] ويختص المشهد الثالث من هذا الكتاب في بيان حقيقة المعاد وكيفية تكوين النفس ورجوعها إلى اللّه جلّ جلاله وعمّ نواله . ونظرا إلى أن مسألة ولادة النفس المجردة ورجوعها إلى بارئها حتمي لرجوع كل شيء إليه تعالى ووجوبه عقلا ونقلا وكشفا وهو ما يتوقف على صلوح القابل ،
--> ( 1 ) يقصد ملا صدرا من أرسطو ، صاحب كتاب أثولوجيا فلوطين ، لأن أرسطو لم يكن يعتقد بالمثل الأفلاطونية كسائر المشائين .